تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي
732
الإلهيات
إلى غير ذلك من الآيات المخصصة للهداية والإضلال بالله تعالى . أما الجواب : فإن تحليل أمر الهداية والضلالة الذي ورد في القرآن الكريم من المسائل الدقيقة المتشعبة الأبحاث ولا يقف على المحصل من الآيات إلا من فسرها عن طريق التفسير الموضوعي ، بمعنى جمع كل ما ورد في هذين المجالين في مقام واحد ، ثم تفسير المجموع باتخاذ البعض قرينة على البعض الآخر . وبما أن هذا الطراز من البحث لا يناسب وضع الكتاب ، نكتفي بما تمسك به الجبريون في المقام من الآيات لإثبات الجبر ، وبتفسيرها وتحليلها يسقط أهم ما تسلحوا به من العصور الأولى . حقيقة الجواب تتضح في التفريق بين الهداية العامة التي عليها تبتنى مسألة الجبر والاختيار ، والهداية الخاصة التي لا تمت إلى هذه المسألة بصلة . الهداية العامة الهداية العامة من الله سبحانه تعم كل الموجودات عاقلها وغير عاقلها ، وهي على قسمين : أ - الهداية العامة التكوينية ، والمراد منها خلق كل شئ وتجهيزه بما يهديه إلى الغاية التي خلق لها : قال سبحانه حاكيا كلام النبي موسى ( عليه السلام ) : * ( ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) * ( 1 ) . وجهز كل موجود بجهاز يوصله إلى الكمال ، فالنبات مجهز بأدق الأجهزة التي توصله في ظروف خاصة إلى تفتح طاقاته ، فالحبة المستورة تحت الأرض ترعاها أجهزة داخلية وعوامل خارجية كالماء والنور إلى أن تصير شجرة مثمرة معطاءة . ومثله الحيوان والإنسان . فهذه الهداية عامة لجميع الأشياء ليس فيها تبعيض وتمييز .
--> ( 1 ) سورة طه : الآية 50 .